مساحة إعلانية

مواضيعنا حصرية، غير منقولة من أي موقع أو مصدر آخر، و تعتمد على الخبرة المهنية لصاحبها و على مصادر علمية موثوقة و موثقة.

أسباب فقدان الشهية عند الأطفال و طرق علاجها

شارك المقال
أسباب فقدان الشهية عند الأطفال و طرق علاجها

فقدان الشهية عند الأطفال شائع، لكن مبالغ فيه 


من الصعب أن أحصي عدد المرات التي اشتكى فيها أحد الأبوين من انخفاض الشهية عند أطفالهم، وإصابة أجسادهم الصغيرة بالضعف والوهن مقارنة مع أقرانهم... مما يجعلهم (الأمهات والآباء) في حيرة من أمرهم، ويضربون أخماسا في أسداس... ولا يجدون من حل إلا طلب مساعدة الطبيب لعله يصف لهم بضعة مقويات أو فاتحات للشهية، تفتح نَفَسَ الابن المسكين للطعام على الآخر.

ما لا يعرفه الآباء والأمهات أن أغلب حالات فقدان الشهية عند الأطفال مزيفة، أما تدهور صحة أبنائهم و استقرار أوزانهم أو انخفاضها فهي من نسج عاطفتهم الجياشة، و لا أساس لها من الصحة.

لكن، قبل كشفنا للمستور وتوضيح الأمور، دعونا نتطرق أولا إلى عدة مفاهيم مرتبطة بالشهية وبالتطور الجسماني للطفل خلال سنوات حياته الأولى، والتي ستساعدنا بالتأكيد على شرح المشاكل المرتبطة بفقدان الشهية عند الأطفال والطرق السليمة للتعامل معها. 

مفهوم الشهية وآلياتها:


الشهية هي الرغبة في القيام بعمل محبب لنا سواء بالفطرة أو عبر التجربة؛ هذا العمل قد يكون بشكل دائم أو دوري (أي من فترة لأخرى). أما الشهية للطعام فإنها الرغبة في الأكل لحاجة الجسم إلى الطاقة الضرورية لاشتغاله بصورة طبيعية. وتعتبر حاستا البصر والشم المحركتان الرئيسيتان لهذه الرغبة الطيبة، والتي قد تتحول إلى إحساس مؤلم نسبيا اسمه الجوع إذا لم يتم الاستجابة لاحتياجات الجسم الطاقية.

من الناحية البيولوجية فأحاسيس الجوع و الشهية مرتبطة بالدماغ على مستوى ما يعرف بالوطاء الذي يؤثر في هذه الرغبة حسب احتياجات الجسم الطاقية عبر التفاعل مع هرمونين رئيسيين متضادي المفعول: هرمون الشبع – إذا صح التعبير – ويدعى الليبتين (leptin)، وتقوم بإفرازه أساسا الخلايا الدهنية والمعدة، وهرمون الجوع ويدعى الجريلين (ghrelin) وتقوم بإفرازه المعدة بشكل أساسي إلى جانب البنكرياس.
أهم الهرمونات المؤثرة في الشهية
وهكذا، وبعد أكل كمية كافية من الطعام بدقائق معدودة، تقوم المعدة بإفراز سريع للليبتين التي تقوم – من بين ما تقوم به – بتشجيع الوطاء على إفراز بروتينات معوية تؤدي إلى الإحساس بالشبع. وبما أنه يتم افرازها بصورة مستديمة من طرف الخلايا الدهنية، فهرمون الليبتين يلعب دور الحكم أو الميزان بين حجم النسيج الدهني في الجسم و الإحساس بالجوع أو الشبع : بحيث إذا أحرق الجسم جزءا من طاقته المخزنة في الدهون، انخفضت مستويات الليبتين و زال تأثيرها "الاشباعي" على الوطاء، مما يزيد من الإحساس بالجوع و بالتالي العمل على التزود بالطاقة من جديد ؛ و العكس هو ما يحصل إذا ما ازدادت نسبة الشحوم في الدم = ضمان نوع من التوازن.
تشجع الليبتين أيضا أحاسيس الشبع عبر تحفيز استعمال الدماغ لهرمون السيروتونين الشهير المعروف بكونه يثير أيضا الإحساس بالشبع.

نشير إلى أن الليبتين ليست هي الهرمون الوحيد الذي يشجع على الإحساس بالشبع، لكنه الهرمون الأكثر حضورا وتفاعلا في هذه الآلية.

أما الجريلين – أهم هرمون خاص بتشجيع الإحساس بالجوع - فتبين الدراسات أن مستوياتها تكون بالفعل مرتفعة قبل الأكل أو في حالات الصيام – تشجيعا للأكل - لتنخفض بعده مباشرة. أما آلية عمله فهي تقريبا معاكسة لآلية اشتغال الليبتين، حيث تستعمل نفس الميكانزيمات للوصول إلى التأثير العكسي، بالإضافة إلى تأثيرها على أجزاء أخرى من الدماغ للغاية نفسها.

النمو الجسدي مؤشر رئيسي لنجاعة تغذية طفلك


ما يثير الأمهات والآباء من مسألة فقدان الأبناء لشهيتهم في الأكل يرجع بالأساس إلى تخوفهم من انعكاس ذلك على نموهم الجسدي والنفسي والحركي في فترة لا يمكن استدراكها في هذا المجال: فهي تفترض إحدى النتيجتين : أن ينمو الطفل مثل أقرانه، دون أن تظهر عليه أية علامة من علامات التأخر (نمو الأسنان، المشي، الكلام، الوزن، الطول...)، أو العكس: فيظهر الطفل نحيفا، شاحبا، مهزوزا، مريضا... والسبب فقدان الشهية...

وبالتالي، ووفق هذا المنطق، فإنه إذا كان النمو الجسدي والنفسي والحركي طبيعيا، فلا حاجة للقلق من انخفاض شهية الطفل للأكل أو لا... وهذا بالفعل ما نحاول أن نشرحه لأولياء الأمور: إذ لا حاجة لعمل العديد من الفحوصات دون جدوى إذا كانت مؤشرات نمو الطفل متوافقة مع المعايير الطبية المعتمدة... وسنقتصر في هذا الموضوع على معايير الطول والوزن التي تحدد بدقة النمو الجسمي للأطفال، على أمل التطرق إلى مسألة النمو الجسدي والنفسي والحركي بشكل أعمق خلال موضوع مقبل بإذن الله تعالى.

فترات النمو الجسدي عند الطفل من 0 إلى 18 سنة :


النمو الجسدي عند الأطفال نمو مستمر غير منقطع، لكن يمكننا تقسيمه بيانيا إلى 3 مراحل عمرية تختلف فيها سرعة النمو الجسدي من مرحلة إلى أخرى. لكن، دعونا أولا نتكلم عن العوامل التي تؤثر في سرعة هذا النمو والتي تعني – من بين ما تعنيه – أنه لا يجب بأي حال من الأحوال أن نحاول مقارنة نمو أبناءنا مع أقرانهم من نفس العمر.

من أهم العوامل التي تؤثر في النمو الجسدي للأطفال يمكننا أن نذكر :

  1. الوراثة : و نعني بها أطوال و أوزان عائلة الطفل من آباء و أجداد و أخوال و إخوة... فإذا كان أغلب هؤلاء طويلي القامة، نحيفي الجسد، فلا فائدة من الشكوى من نحافة ابنك لأن السبب وراثي.
  2. عوامل هرمونية : حيث تلعب عدة هرمونات دورا حاسما في النمو الجسدي للطفل مثل هرمون النمو (الغدة النخامية)، الهرمونات الدرقية (الغدة الدرقية) و الهرمونات الجنسية (الخصية و المبيض).
  3. عوامل غذائية : مرتبطة مثلا بانخفاض الوزن عند الولادة نتيجة بعض مشاكل الحمل التي قد تؤدي إلى تأخر نمو الجنين، ثم هناك مشاكل سوء التغذية (ما يعرف بالسْقاطة) أو سوء امتصاص الطعام (مرض حساسية القمح أو حليب البقر)، أو مشاكل الشهية... إلخ.
  4. عوامل صحية : عمليا، جميع الأمراض المزمنة تؤثر بشكل أو بآخر على نمو الطفل، و نخص بالذكر أمراض الكلى و أمراض الدماغ و القلب الخلقية أو المكتسبة و أمراض الجهاز التنفسي، و فقر الدم المزمن، وأمراض الكبد المزمنة، و المشاكل العضوية و الوظيفية لمنطقة الحنجرة والبلعوم،...
  5. عوامل اجتماعية و اقتصادية: مرتبطة بنمط و مستوى المعيشة و الظروف الصحية المحيطة. 
  6. عوامل نفسية : في مراحل الطفولة المبكرة تؤثر علاقة الطفل بأبويه - و خصوصا الأم - على نفسية الطفل سلبا أو إيجابا ؛ و مع توالي السنوات يتفاعل الطفل أيضا مع محيطه الخارجي، فيتأثر و يؤثر... و كل هذه التفاعلات النفسية لها بالتأكيد تأثير على نمو الطفل الجسدي و النفسي.
  7. النوم : إذا كانت فترة النوم عند طفلك مضطربة، فمن المحتمل أن ذلك قد يتسبب في اختلال في النمو، خصوصا القامة الذي تزداد خلال فترة النوم ليلا.

أما مراحل التطور الجسدي للطفل فهي :


مراحل التطور الجسدي عند الأطفال
  1. بين 0 و 4 سنوات : و تتميز بنمو سريع للجسم، حيث يرتقي طول الطفل ليصبح ضعف نضيره عند الولادة، أما الوزن، فيتضاعف أكثر من 4 مرات.
  2. بين 4 سنوات و فترة ما قبل سن الرشد : و يتميز بتباطؤ النمو الجسدي نسبيا، حيث يزداد الطول بمعدل 5 سنتمترات في السنة (مقابل 25 سنتم دفعة واحدة خلال السنة الأولى من العمر) ، أما الوزن فيتضاعف مرتين إلى ثلاث مرات ليصل إلى ما بين 25 و 35 كلغ عند سن العاشرة.
  3. مرحلة سن الرشد : و تعرف طفرة نمو كبيرة و سريعة للجسم، تبدأ من الأطراف لتصل إلى الجذع على مستوى العمود الفقري. مع الإشارة إلى أن هذا النمو يبدأ مبكرا عند الإناث (10-11 سنة) مقارنة مع الذكور (12-13 سنة) ؛ إلا أن الحصيلة النهائية للنمو تكون لصالح الذكور لدواعي مورفولوجية و هرمونية.

أسباب فقدان الشهية عند الأطفال :


من خلال ما قيل سابقا، يمكننا أن نستنتج أن هناك عوامل فيزيولوجية و أخرى مرضية قد تتسبب في اضطراب نمو الطفل الجسدي... و التغيرات التي تعرفها شهية الأطفال للأكل ما هي إلا إحدى هذه الأسباب... بل إن تغيرات الشهية قد تكون إحدى النتائج المباشرة للعوامل المذكورة سلفا... مما يتيح لنا التمييز بين 3 أشكال من فقدان الشهية عند الأطفال :
  1. فقدان الشهية الفسيولوجي المزمن : ويحدث للأطفال خلال فترة النمو الثانية، حيث يلاحظ الأبوان أن الطفل لم يعد يأكل نفس كمية الطعام المعتادة . و نعلم الآن أن الأمر طبيعي، لأن هناك تباطؤ في النمو و بالتالي فالجسم لا يحتاج إلى سعرات حرارية كالتي كان يحتاجها خلال السنوات الأولى.
  2. فقدان الشهية المرضي المزمن: الناتج عن مجموعة الأمراض المزمنة التي ذكرنا بعضها أعلاه. وفي هذه الحالة فإن فقدان الشهية ليس العرض الوحيد الموجود ولكن هناك أعراض أخرى تُوجه الطبيب نحو العلة المسببة سواء كانت نفسية أو عضوية.
  3. فقدان الشهية الحاد: وهو فقدان مؤقت للشهية، ويحدث في أغلب الأحوال بعد الإصابة بأمراض حادة فيروسية وبكتيرية كالتهابات اللوزتين، وتقرحات الفم واللسان، والتهابات المعدة والامعاء والجهاز التنفسي، والطفوح الجلدية الحموية (من الحمى)، وديدان الأمعاء، وعند بداية ظهور الأسنان... وبالطبع في حالة وجود نزاع أو صراع أو مشاكل عائلية قد تؤثر على نفسية الطفل... وعادة ما تعود شهية الطفل إلى طبيعتها بانتقاء السبب.

ما هي أنجع السبل للتعامل مع فقدان الشهية عند الأطفال


مهم جدا التأكيد على امتناع الأبوان على إطعام الطفل قسرا، لأن ذلك قد يعقد الأمور، ويؤدي إلى زيادة رفض الطفل للطعام رغبة منه في الحفاظ على اهتمام الأهل وعنايتهم به.


ننصح أيضا باستشارة طبيب أسرة أو طبيب أطفال للتأكد من الحالة الصحية للطفل، ومن نوع وسبب فقدان الشهية عبر فحوصات وتحاليل محتملة حسب حالة كل طفل، مع التحقق من تطابق قياسات الطول والوزن مع منحنيات وجداول الطول والوزن بالنسبة للعمرالتي تختلف بين الذكور و الإناث، دون اغفال تطور النمو السلوكي والحركي.


إذا ما تبث أن نمو الطفل طبيعي، وأن تقلص الشهية فيزيولوجي، فيجب احترام ذلك. خلاف ذلك، فالطبيب يقدم نصائح وعلاجا للأسباب المباشرة وراء فقدان الشهية للأكل و/ أو توقف أو انخفاض نمو الطفل.


التعامل بذكاء لتحقيق تغذية متوازنة للطفل : عبر تقديم الطعام بشكل جذاب من حيث الألوان و الأشكال، و تشجيعه على الأكل بطريقة غير مباشرة عبر امتداح لذة الطعام أو امتداح إخوانه مثلا على تناولهم له دون نقد الطفل أو توبيخه، مع الحرص أن يأكل الطفل مع العائلة على نفس مائدة الطعام. 


الحاجة أم الاختراغ

الابتعاد قدر الإمكان عن إعطاء الأطفال المأكولات الجاهزة والبسكوت والشيبس والمشروبات الغازية وجميع الأطعمة المصنعة كونها تحتوي على نشويات عالية السعرات ومواد حافظة تتسبب في كبح الشهية للأكل والشعور بالجوع.


حذاري من الحلويات و الأطعمة المصنعة

تحديد مواعيد قارة للوجبات الأساسية الثلاثة حتى يكون هناك انتظام في عملية تناول طفلك للطعام.


الالتزام بقواعد التنويع الغذائي للأطفال الرضع لتجنب الأخطاء التي قد تؤدي إلى اختلال في الشهية واضطرابات في التغذية المتوازنة. 


الأطعمة الفاتحة للشهية :


يمكن الاستعانة ببعض المستحضرات الطبية التي تساعد على فتح شهية طفلك للأكل، لكننا نفضل أولا تحضير بعض المأكولات التي تحوي إضافات غذائية طبيعية و خضرا و فواكه تساعد على فتح الشهية، و من أهمها :
  1. أطعمة معتادة مثل التمر والطماطم والفلفل الأخضر والبصل والخس والسبانخ والثوم والباذنجان...
  2. أطعمة ذات مذاق مر مثل الحلبة والهندباء و بعض أنواع الكرنب غير المثمر و العسل الأسود المستخلص من قصب السكر : كلها تساعد على الرفع من الإفرازات الحمضية للمعدة، مما يولد الإحساس بالجوع و الرفع من الشهية للأكل.
  3. أطعمة أخرى كالأرز الأبيض وعصائر الفواكه (بعد تقشيرها) والأجبان تساعد على الإحساس بالجوع، كونها غنية بالسكريات السريعة التي تتسبب في افراز كبير للأنسولين، وهو هرمون آخر مثير للجوع.
  4. استعمال البهارات و الأعشاب الطيبة الرائحة استراتيجية أخرى لتحبيب الأكل لطفلك بفضل رائحة الطعام التي تصبح شهية، ونخص بالذكر : القرفة والريحان والزعتر والشمر (حبة حلاوة) وإكليل الجبل (اليازير) والمردقوش (البرددوش)... إلخ.

الأدوية الفاتحة للشهية :


يمكن أيضا الاستعانة ببعض الأدوية الفاتحة للشهية، سواء كانت مكملات غذائية تحوي بعضا من العناصر الغذائية المذكورة أعلاه أو أدوية كيماوية معدة لهذا الغرض رغم أننا لم نعد نصف كثيرا هذه الأخيرة للأطفال لعدة اعتبارات.

بالنسبة للمكملات الغذائية المعروفة بالزيادة في الشهية يمكننا ذكر المستحضرات التي تحوي مادة الحلبة (*NURAX)، والفيتامينات من عائلة "ب" (*ALIVITYL) و عناصر الكالسيوم و الزنك و المغنيزيوم... و ربما قد تجد معظم هذه العناصر و أكثر في مشروب واحد.


فيما يخص المستحضرات الكيمياوية، فيبقى أشهرها الأدوية المستهدِفة لفقدان الشهية عند الأطفال - و حتى الكبار - تلك المشتقة من السبروهيبتادين ؛ و هي أدوية كانت مخصصة فقط لمحاربة الحساسية، قبل أن يتم تسويقها على كونها أيضا فاتحة للشهية، كونها تكبح إفراز السيروتونين المعروف بكبحه للشهية كما ذكرنا ذلك سالفا.

إلا أنه في الآونة الأخيرة، أصبحت هذه الأدوية مثار العديد من الانتقادات من طرف ذوي الاختصاص، بسبب تأثيرها المحتمل على الجهاز العصبي (الخمول و الإعياء)، و أيضا على الجهاز المناعي و الكبد و الدم، خصوصا في حالة الاستعمال المكثف و المتكرر لهذه الأدوية... لذلك نؤكد على عدم استهلاكها دون موافقة مسبقة ودون مراقبة طبية.


 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ استشارات طبية، معلومات و نصائح موثوقة - ما كاين باس 2016 © تصميم كن مدون