مساحة إعلانية

مواضيعنا حصرية، غير منقولة من أي موقع أو مصدر آخر، و تعتمد على الخبرة المهنية لصاحبها و على مصادر علمية موثوقة و موثقة.

الفيتامينات بين الغذاء و الدواء

شارك المقال
الفيتامينات في الأطعمة


في موضوع سابق عن المكملات الغذائية، قلنا أن معظم العناصر الأساسية للجسم المكونة لها، موجودة في الغذاء الطبيعي بكميات وافرة، و بالتالي يصبح استعمال هذه الأنواع من المنتوجات مقتصرا على فئات معينة من الأفراد قمنا بذكرهم و ذكر مسوغات استعمالهم للمكملات الغذائية، التي يجب - على كل حال - أن يتم استهلاكها تحت مراقبة طبية أو صيدلانية.

من خلال الموضوع أسفله، سنرى الصورة التطبيقية للموضوع، عبر التطرق إلى إحدى أهم العناصر الغذائية التي تدخل في المكملات الغذائية و أكثرها رواجا و استهلاكا: إنها الفيتامينات.

الفيتامينات عناصر ضرورية للحياة و لعمل وظائف الجسم بكفاءة، خصوصا أن أجسامنا لا يمكنها توفير الكميات الضرورية من أغلبها بنفسها. و لهذا تقوم الشركات المنتجة للمكملات الغذائية بالترويج بطريقة فضيعة لمنتوجاتها الفيتامينية، مبرزة فوائدها الجمة و قدراتها المعجزة... أغلب تلك المعلومات صحيحة، لكن الجزئية التي تقلب الأمور رأسا على عقب هي أن تلك المنتوجات ليست لها فوائد علاجية، بل غذائية أو فيزيولوجية : أي أنك لن تستفيد من تلك المميزات المقترنة بها إلا في حالة عوز الفيتامين، الذي بسببه (و ليس بسبب شيء آخر) تظهر تلك الأعراض المرضية.

إليكم إذن، أهم الفيتامينات الضرورية لأجسامنا، و التي تصنّف على أساس قابليتها للذوبان في الماء أو الدهن، حيث توجد فيتامينات قابلة للذوبان في الماء (فيتامينات المركب "ب" و "س") و فيتامينات قابلة للذوبان في الدهون (فيتامينات "أ" و "د" و "هـ" و "ك". أهم فرق بين المجموعتين كون الجسم بإمكانه تخزين الفائض من الثانية، عكس الأولى التي يتخلص الجسم من الزائد منها عبر الجهاز البولي، و بالتالي يلزمنا استهلاكها بصفة منتظمة، حتى لا نصاب بأعراض أو أمراض مرتبطة بالعوز فيها.


  •  الفيتامين (أ) 


فيتامين أ
و نميز فيه بين شكلين رئيسيين : الريتينول الأكثر استعمالا في الجسم، و الذي يتواجد بكميات وافرة في الأطعمة الحيوانية كاللحم و الكبد و الزبدة و مشتقات الحليب و أصفر البيض و بعض أنواع السمك. أما الشكل الثاني - المعروف بالبيتا كاروتين – فهو موجود في خضر مثل الجزر و البطاطس و الكرنب، و في فواكه مثل المشمش و توت الأرض و البرتقال.

الفيتامين (أ) ضروري للرؤية خصوصا الليلية، كما أن له دور حاسم في انقسام الخلايا و تخصصها إلى كريات حمراء أو كريات بيضاء مثلا، و بالتالي فإن له أيضا دور مناعي خلوي، كما أنه يدخل في تركيب الجلد و المخاط اللذان يشكلان أيضا وسائل للدفاع عن الجسم ضد أي عدوان خارجي. يساهم هذا العنصر الغذائي أيضا في تطور الجنين حيث ثبت أنه يساعد في تشكل القلب و الأذنين و العينين.
 
  •  الفيتامين (ج)  

     

فيتامين ج
 يعتبر حمض الأسكوربيك أشهر الفيتامينات على الإطلاق. و يتواجد بكثرة في الحوامض بأشكالها، و أيضا الفواكه الحمراء مثل الفراولة و التوت و الكرز و المانجو. كما أن خضرا مثل البطاطس و الطماطم و الفاصوليا الخضراء و البصل و الفلفل و الخرشوف... تحتوي على نسب معتبرة من الفيتامين (ج). لكن أكثر الأطعمة المحتوية عليه تعرف ب"الملبيغيا الجرداء" المتواجدة في المناطق الاستوائية لأمريكا الجنوبية، و التي تملك ما مقداره 30 إلى 40 ضعفا من حمض الأسكوربيك، مقارنة بالبرتقال.

يسمح الفيتامين (ج) للجسم ب :
  • إنتاج بروتينات الكولاجين الضرورية لصحة الجلد و الأوعية الدموية و العديد من مكونات المفاصل ؛
  • علاج الجروح و إصلاح وصيانة العظام و الأسنان و بعض أنواع الأنسجة الأخرى؛
  • إنتاج المرسلات العصبية الضرورية لعمل الجهاز العصبي ؛
  • كما أن حمض الاسكوربيك مضاد أكسدة قوي، و بالتالي فإنه يساهم – إلى جانب فيتامينات أخرى - في الوقاية من الشيخوخة المبكرة و الإصابة بالسرطان.

  •  الفيتامين (د)  

     

فيتامين د
 لا يتواجد فيتامين أو بالأحرى هرمون (د) إلا بكميات قليلة في الطبيعة و الأطعمة، لكن الجسم يمكنه بسهولة إنتاجه انطلاقا من الكوليسترول، بشرط أن يكون التعرض للشمس منتظما. و هذا نحسبه لا يمثل أي مشكل في بلادنا العربية، عكس العديد من البلدان في الشمال كالإسكندنافية مثلا.

 
الفيتامين (د) نوعان أساسيان :

- كوليكالسيفيرول (د3) أو الفيتامين الحيواني الذي توفره أطعمة مثل زيوت كبد سمك الهلبوت، وسمك القد، أصفر البيض، الكبد، الأسماك الدهنية (السلمون والسردين مثلا)، الحليب المدعم (الحليب كامل الدسم، حليب الصويا)، الزبدة وبعض أنواع الجبن ....

- إركوكالسيفـرول (د2) أو الفيتامين النباتي، حيث نجده في الفطريات والخمائر، والحبوب، والخضروات الخضراء الطرية والزيوت النباتية، ...
أهم وظيفة لفيتامينات (د) تبقى ضبط مستويات الكالسيوم في الدم عبر التأثير على عدة آليات (امتصاصه من طرف الأمعاء – إعادة امتصاصه من طرف الكلي – تكون و تجدد العظام)، لكن له أيضا تأثير على إنتاج الأنسولين من طرف البنكرياس، و الوقاية من السرطان، و تعزيز المناعة الطبيعية مع الوقاية من تطور المناعة الذاتية.


  •  الفيتامين (هـ)  

     


فيتامين هعكس الفيتامين (د)، فعائلة الفيتامين (هـ) – أو التوكوفيرول - تتواجد بكثرة في الطبيعة، و نخص بالذكر الزيوت النباتية، الفواكه الجافة و الحبوب الكاملة، و بنسبة أقل الكبد و البيض و الحليب و الزبدة و الأسماك الدهنية، و بعض الخضر كالسبانخ، والجرجير، والبروكلي.
 


فيتامين (هـ) مضاد قوي لأكسدة الأحماض الذهنية غير المشبعة (الصحية)، و لمجموعة أخرى من الدهون البروتينية و الفوسفورية. و هو بذلك يقلل من احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين و مرض الباركنسون، و يزيد من تركيز الأوكسجين في الكريات الحمراء و أغشية الجهاز التنفسي و شبكية العين. كما يستعمل كمساعد في علاج الاكتئاب.


  •  الفيتامين (كـ


و هي متواجدة بوفرة في الأطعمة، و نميز فيها بين نوعين رئيسيين :

- فيتامين (كـ1) أو الفيلوكينون : و مصدره نباتي، حيث نجده في الخضر ذات الأوراق الخضراء مثل اللفت و البقدونس و القرنبيط والخرشوف و الخس و الفاصوليا و البقدونس، وبعض الزيوت النباتية (الصويا وزيت الزيتون).



فيتامين ك

- فيتامين (كـ2) أو الميناكينون : و مصدره حيواني، حيث يتواجد أساسا في مشتقات الحليب و الكبد و بيض السمك... كما أن بكتيريا الأمعاء في أجسامنا قادرة على إنتاجه.

تتلخص مهام الفيتامين (كـ) في وظيفتين رئيسيتين : فالنوع (كـ1) يلعب دورا حاسما في عملية تختر الدم، بحيث يؤدي عوزه إلى ظهور حالات نزيف تلقائية، لهذا نسارع إلى إعطاءه إلى المواليد الجدد الذين يعانون من نقص فيه. أما النوع الثاني فهو يساعد في الحفاظ على العظام في حالة جيدة، و يقي بالتالي من هشاشة العظام.


  •  المركبات الفيتامينية (ب) 


هي مجموعة من الفيتامينات التي كان يعتقد سابقا أنها نوع واحد فقط، يطلق عليه فيتامين (ب). لكن دراسات لاحقة أظهرت أنها فيتامينات متميزة كيميائيا، لكن قد يكون لها أدورا مشتركة و قد توجد في كثير من الأحيان في نفس الأطعمة.



مركبات الفيتامين ب


هناك 8 أنواع من فيتامينات المركب (ب)، نوجز مصادرها الطبيعية ووظائفها على النحو التالي :

- فيتامين (ب1) أو الثيامين : نجدها أساسا في الحبوب الكاملة، البقوليات (مثل الفول والعدس)، المكسرات، و الخميرة. و من أهم مهامها، المساعدة على :
  • تحويل الغذاء إلى طاقة يستخدمها الجسم (الاستقلاب) ؛
  • العمل الطبيعي للقلب و الجهاز العصبي ؛
  • تحسين الحالة النفسية.

- فيتامين (ب2) أو الريبوفلافين : منتشرة في أغلب الأطعمة، لكنها متوفرة بكثرة في الحليب و البيض و لحم البقر و السلمون، و أيضا في السبانخ والهليون والقرنبيط. من مساهماتها :
  • تعزيز عملية الاستقلاب ؛
  • السير العادي لاستقلاب الحديد ؛
  • صحة الجلد والأغشية المخاطية ؛
  • الحد من التعب و الوهن ؛
  • الحفاض على الرؤية و اشتغال الجهاز العصبي بصفة عامة.

- تتواجد فيتامين (ب3) أو النياسين بوفرة في القمح و الذرة و البقوليات و الخميرة و البذور، و أيضا في اللحوم الحمراء و البيضاء و الأسماك ذات اللحم الأحمر كالتونة و السلمون. و تعمل على :
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • تخفيض إنتاج الكولسترول و نسبة الدهون الثلاثية في الدم ؛
  • المساعدة على إنتاج خضاب الدم ؛
  • المساعدة في إفراز الأنسولين و الهرمونات الجنسية ؛
  • إفراز بروتينات الكيراتين الضرورية لصحة الجلد والأغشية المخاطية ؛
  • الحد من التعب و الوهن ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي و الحالة النفسية.

- فيتامين (ب5) أو حمض البانتوثينيك موجود في معظم الأطعمة، خاصةً البقوليات و الخضراوات، و البيض و الحليب و مشتقاته، و اللحوم الحمراء و الحبوب الكاملة (الطحن غالباً ما يزيل الكثير من الفيتامينات خصوصا من نوع (ب)). من أهم فوائد (ب5) نذكر :
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • العناية بصحة الجلد و الشعر ؛
  • الوقاية من التعفنات و شفاء الجروح و تجديد بعض الأنسجة و الخلايا (الكبد) ؛
  • تحفيز الخصوبة ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي و الحالة النفسية.

- جسمنا ليست له القدرة على إنتاج الفيتامين (ب6)، و بالتالي فنحن نعتمد كلية على الأطعمة لتلبية حاجتنا من هذا العنصر الأشهر في عائلة الفيتامين (ب)، حيث يدخل في :
  • تسهيل عملية الاستقلاب ؛
  • العناية بصحة الجلد و الشعر ؛
  • تحسين عمل الجهازين المناعي و العصبي و صيانة الحالة النفسية ؛
  • المساعدة في إفراز الأنسولين و الهرمونات الجنسية ؛
  • المساعدة على امتصاص المغنيزيوم ؛
  • الوقاية من بعض أمراض القلب.
الفيتامين (ب6) يتواجد بكثرة في البطاطس و الطماطم و السبانخ و الموز و البرتقال، و في الدواجن و الكبد و أصفر البيض، و أيضا الحليب و مشتقاته.

- عكس (ب6)، ففيتامين (ب8) أو البيوتين يتم إنتاجه من طرف البكتيريا المعوية، كما يوجد بكثرة في الطبيعة، و لو بنسب قليلة. و يبقى الكبد و البيض و الخمائر أكثر الأطعمة الغنية به. و للبيوتين دور :
  • في عمليات الاستقلاب و التمثل الغذائي ؛
  • في الحفاظ على سلامة البشرة و الأظافر و الشعر ؛
  • في تحسين عمل الجهاز العصبي و صيانة الحالة النفسية ؛
  • في التخفيف من آلام الفصال العظمي.

- ننتقل إلى حمض الفوليك أو فيتامين (ب9) الذي لا تستطيع أجسامنا إنتاجه، لكنه لحسن الحظ متواجد في الكثير من الأطعمة كالخضر ذات اللون الأخضر الداكن  (السبانخ و الفاصوليا الخضراء و الخس و الخيار) و في البقوليات (العدس والحمص و الصويا و الفول)، و في صفار البيض، و الكبد و لحوم البقر و الحبوب الكاملة، و خضر (الجزر و  البطاطس) و فواكه (الموز، البرتقال والتوت) أخرى،...

حمض الفوليك أساسي :
  • في نمو و تطور المشيمة و الجهاز العصبي للجنين ؛
  • في عمليات الاستقلاب و التمثل الغذائي ؛
  • في الحد من التعب و الوهن ؛
  • في تحسين الحالة النفسية ؛
  • في الوقاية من بعض أمراض القلب.

- الكوبالامين أو فيتامين (ب12) حالة خاصة، حيث يمكن للكبد تخزين كميات كبيرة منها، قد تسد حاجة الجسم لسنوات عديدة. هذه المادة موجودة حصريا تقريبا في الأطعمة ذات الأصل الحيواني (اللحوم و الحليب و مشتقاته و أصفر البيض). و من فوائدها :
  • عمليات الاستقلاب و التمثل الغذائي ؛
  • إنتاج كريات حمراء  سليمة ؛
  • في الحد من التعب و الوهن ؛
  • تحسين عمل الجهاز العصبي و الحالة النفسية ؛
  • الوقاية من بعض أمراض القلب.
 لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله...

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ استشارات طبية، معلومات و نصائح موثوقة - ما كاين باس 2016 © تصميم كن مدون