مساحة إعلانية

مواضيعنا حصرية، غير منقولة من أي موقع أو مصدر آخر، و تعتمد على الخبرة المهنية لصاحبها و على مصادر علمية موثوقة و موثقة.

المكملات الغذائية : الغذاء بثمن الدواء

شارك المقال
المكملات الغذائية



ما هي المكملات الغذائية ؟


المكملات الغذائية هي نوع من  المنتوجات غير الدوائية، المتوفرة في الصيدليات و محلات السوبر ماركت و المستحضرات، و التي قد تحوي :

  1. عناصر غذائية قد تكون أساسية للحياة و لا يقوم الجسم بإنتاجها ؛ أو 
  2. مواد غذائية أخرى غير أساسية و يقوم الجسم بإنتاجها، لكنه يتم الترويج لها على أساس أنها تحسن من الوظائف الفيزيولوجية للجسم.
هذه المواد بنوعيها قد نجدها بسهولة في الغذاء الذي نتناوله، و لا يصبح استهلاكها مبررا إلا في حالات خاصة يكون فيها سوء للتغذية أو تغذية غير متوازنة أو نقص في بعض العناصر كالحديد عند الحوامل أو الكالسيوم عند كبيري السن، أو بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون أنشطة رياضية أو عضلية أخرى بصفة مستدامة و مكثفة.


أدوية مزيفة ؟


المكملات الغذائية هي إذن ليست غذاء و لا دواء، بل هي منزلة بين المنزلتين : أي أنه لا يفترض فيها أن تعوض الأطعمة، بل تقوم فقط بالتحسين أو الرفع من القيمة الغذائية للأكل، كما لا يجب أن ننتظر منها أن تعالج أمراضا أو اضطرابات صحية ظاهرة أو باطنة.

وعلى غرار الأدوية، فإن هذه المنتوجات يتم تسويقها على شكل جرعات منتظمة في كبسولات أو أقراص أو حبوب أو أكياس مساحيق أو أمبولات زجاجية... و هذا في اعتقادي أكثر ما يجعل الناس تخلط بين ما هو دوائي علاجي، و بين ما هو غذائي تكميلي. هذه المكملات يمكن أن تحتوي على أعشاب طبيعية أو فيتامينات أو أملاح معدنية أو أحماض دهنية أو أمينية موجهة للعديد من المناحي المتعلقة بالعناية بالصحة و الجمال و البشرة و التخسيس و الاضطرابات النفسية...

ما يجعل المكملات الغذائية مختلفة أيضا عن الأدوية، كونها لا تحتاج إلى ترخيص بتسويقها بعد دراستها و دراسة تأثيراتها الإيجابية و السلبية، دراسة علمية مستفيضة من قبل لجنة مؤهلة تبحث في نتائج التجارب المخبرية و الوبائية كما هو حال الأدوية، بل المشرع أعطى هذه الصلاحيات للمنتج نفسه، حتى يتحقق من تلاءم منتوجه مع القوانين الجاري بها العمل، فيما يخص السلامة و اطلاع المستهلك على المعلومات الصحيحة الخاصة بالمنتوج، و الابتعاد عن تضليله (...).



لماذا كل هذا التهافت ؟


و رغم أن قصور الغذاء الطبيعي عن الوفاء بالمتطلبات الغذائية لعموم الناس في القرن 21 أصبح أمرا متجاوزا و من الماضي، و أن العوز يلاحظ أكثر عند فئات معينة من الناس، كما بينا ذلك سابقا، إلا أن الطلب على المكملات الغذائية لا يزال في ارتفاع مضطرد، خصوصا من طرف النساء و كبيري السن و أيضا كلما كان المستوى التعليمي للفرد أعلى ؛ و هذا يرجع وفق رأيي الشخصي إلى عدة عوامل، أهمها : 

  1. بالطبع هناك خلط يحدث عند الناس بصفة عامة بين المكمل الغذائي و الدواء، خصوصا من ناحية الهدف من استهلاكه ؛
  2. اعتقاد معظم الناس بأمان تلك "الأدوية". أي "إذا لم تنفع، فهي لن تضر" ؛
  3. عدم الاطلاع على تفاصيل المنتوج و الاكتفاء بالسؤال عن دواعي استعمالها. و هنا مربط الفرس، بحيث نقول مثلا : تستهلك عند الإحساس بالإعياء، و ليس عند انخفاض استهلاك الفيتامينات من نوع كذا التي تؤدي إلى ظهور الإعياء.
  4. تعدد أشكال و أنواع هذه المنتوجات، و إقبال المختبرات عليها بفضل  انخفاض كلفة إنتاج أغلبها مقارنة مع الأدوية، وسط دعاية كبيرة لها اتجاه عامة الناس و اتجاه مهنيي القطاع.

للمكملات الغذائية أعراض جانبية :


أما فيما يخص مسألة سلامة هذه المنتوجات الصيدلانية في كل الأحوال، فهذا أمر ليس صحيحا، إذ قد تتسبب في ظهور أعراض جانبية أو تسمم - إذا ما تم استهلاكها بشكل مفرط - أو كان لمستهلكها أرجية من أحد العناصر التي تدخل في تكوينها. فالمنتجات التي تحوي الفيتامين 'س' مثلا، قد يتسبب الاستعمال المكثف لها في الإصابة بحصى الكلي، و الفيتامين 'أ' في ظهور اضطرابات نفسية...

لدى فإننا ننصح "هواة" استهلاك هذه المنتوجات ب :

  1. تجنب الاستهلاك الطويل الأمد أو المتكرر أو المتعدد لها، خصوصا إذا تم ذلك دون استشارة من طبيب أو صيدلي ؛
  2. الاحترام الدقيق لشروط الاستعمال المبينة في الموجز الورقي الخاص بالمنتوج ؛الاستشارة الفورية لطبيب حال ظهور أعراض جانبية ناتجة عن استهلاك المكمل الغذائي ؛
  3. عدم الاكتراث بالدعاية الواسعة لمثل هذه المنتجات، التي تحاول إيصال مفاهيم خاطئة حول مدى فعاليتها و تأثيراتها الصحية الاستثنائية على الصحة و التي لم يتبين العلم صدقيتها.

ملحوظة أخيرة، و هي أنه يجب التفريق بين المكملات الغذائية و الإضافات الغذائية : هذه الأخيرة تمثل مجموع المواد أو العناصر الغذائية التي تضاف إلى الأطعمة، قصد التغيير من إحدى صفاتها كالمظهر و اللون و المذاق و الرائحة، أو بغرض تحسين الحفظ أو الحد من تعريض المستهلك للتسمم و غيره من الأضرار الصحية نتيجة الحفظ غير الجيد للغذاء.

إذن، أهم فكرة يجب أن نخرج بها من هذا الموضوع هو أن : تغذية سليمة و متوازنة أحسن بكثير من كل تلك المكملات الغذائية، التي لا يجب أن توصف إلا في حالات خاصة جدا ؛ و هو الأمر الذي لا نجد تطبيقه في واقعنا المعاش.



لطرح أسئلتكم و استفساراتكم حول الموضوع، المرجو وضع تعليقاتكم أسفله...

هناك تعليق واحد:

جميع الحقوق محفوظة لــ استشارات طبية، معلومات و نصائح موثوقة - ما كاين باس 2016 © تصميم كن مدون