مساحة إعلانية

مواضيعنا حصرية، غير منقولة من أي موقع أو مصدر آخر، و تعتمد على الخبرة المهنية لصاحبها و على مصادر علمية موثوقة و موثقة.

أول المطر قطرة و أصل البناء الأساس !

شارك المقال
 هذا المقال تم نشره على إحدى صفحات الفايسبوك المحلية  في شأن محلي منذ حوالي السنة. و لكن الأفكار التي تتضمنه يمكن أن تنطبق على مجتمعنا برمته. كما يمكن لقارئ هذه السطور أن يتعرف على الدواعي التي جعلت صاحب هذا العمل يقدم على إنشاء هذه المشاريع الرقمية، و الأهداف التي يرمي الوصول إليها البرنامج حسب إمكانياته المحدودة و اهتماماته الشخصية و المهنية.

أول المطر قطرة

العنوان الأبرز = الجمود


يعرف النشاط الثقافي و التوعوي / التحسيسي على مستوى منطقة ابن أحمد شللا شبه مزمن، اللهم بعض الأنشطة الموسمية الفردية التي يغلب عليها طابع الفئوية، أو من هذه الجمعية أو تلك ما تلبث أن تصبح نسيا منسيا، رغم حاجة الجمهور الملحة لمثل هذا النوع من الأنشطة الذي يساعد على تأطير الناس ومساعدتهم على إدراك حقوقهم، و الالتزام بواجباتهم، والرقي بالوعي العام بما فيه صالح الفرد و المجتمع.


الجهل و التجهيل


عموما، إن انتشار الأمية و الجهل و الإشاعات و الأفكار المغلوطة و الأحكام المسبقة غير المستندة على منطق أو دليل، خصوصا في المجالات التي تؤثر مباشرة على الحياة اليومية للمواطن العادي، لا يساعد هذا الأخير على الفهم الجيد للمسألة أو المشكلة أو الوضع الذي يواجهه، و بالتالي فإنه يكون عاجزا عن اتخاذ قرارات تناسب هذا الوضع. من جهة أخرى، يصبح من الصعب تحقيق التواصل و التفاهم، و تقارب الأفكار أو امتزاجها بين الأكثرية التي تجهل أو تأخذ بالإشاعة أو الكلام المرسل...و الأقلية التي تعلم و تعمل بالمنطق و الدليل. بل إن هذه الأخيرة، إن ساءت النية، يمكنها الاستفادة من هذا التخلف الأكثري لتحقيق مآرب شخصية أو الحصول على امتيازات بدون وجه حق، في ظل غياب أو بالأحرى تغييب تطبيق القوانين و القواعد التي تصون الحقوق و تنظم المعاملات بين الأفراد.

الصيد و السمكة


و يبقى الحل هو بناء وعي عام يقود إلى رأي عام يعرف ما له وما عليه، و يضغط في اتجاه نيل حقوقه كما يلتزم بواجباته. وهذا بالفعل ما يجعل المجتمعات الغربية متقدمة، ليس فقط لكونها تتوفر على القوة الاقتصادية أو المالية أو العسكرية، فهذا وحده لا يجعل منها متقدمة (...)، بل بحكم وجود رأي عام ضاغط يحسب أنفاس الطبقة التي عُهد إليها بتسيير أموره في كل المجالات، و يسهر على أن تستقيم شؤون الأفراد و الجماعات، و تتحقق فيهم - جميعا و دون استثناء أو تمييز - القواعد و القوانين التي اتفقوا عليها. 

مهمة تنوير المجتمع و المساهمة في السمو بالأفكار و الأخلاق تبقى منوطة بذوي العقول النيرة و الطاقات و الكفاءات العلمية في كل المجالات، سواء كان عن طريق مجهود فردي أو من خلال التكتل في جمعيات. هذه الكفاءات يستحسن أن تنتسب إلى نفس النسيج المجتمعي، حتى تكون ملمة بنواقصه و مكامن ضعفه على مستوى المعارف و أمور الحياة المفروض أنها معلومة بالضرورة من طرف الجميع؛ كما أن هذا الانتماء يتيح معرفة أمثل الطرق للتواصل مع الأفراد حتى يتحقق توصيل الأفكار إليهم بطريقة سلسة و مفهومة.

إن المجهودات التي يقوم بها الأفراد ذوي النيات الحسنة أو الجمعيات  - كيفما كانت طبيعة أنشطتها - لا يجب أن تقتصر على الدعم أو المساعدة المادية المباشرة رغم أهميتها، بل يجب أن تتعداه إلى العمل التوعوي التثقيفي والتوجيهي، لسبب بسيط كون الإستفادة تكون مستدامة و ليست ظرفية أو وقتية كما هو حال المساعدات ذات الطابع المالي أو العيني الصرف.... أليس تعلم الصيد افضل و أجدى من القبول بالسمكة ؟


أبناء الوطن أولى بالوطن 


إنه لمن البديهي أن تبادر هذه الكفاءات المستنيرة، التي تمثل قاطرة المجتمع نحو التقدم و الرقي، إلى المساهمة بفعالية في تقويم الاعوجاج و التصدعات القيمية و المعرفية التي يعرفها بنيان المجتمع، عبر تخصيص جزء يسير من وقتها و لم لا من مالها، ليس إحسانا لمجتمعها أو رأفة به، بل وفاءا وعرفانا له بالجميل، كونه كان له بعض الفضل، قليلا كان أو كثيرا، فيما أصبحت عليه أو وصلت إليه. عكس ما يذهب إليه بعض المتعلمين الذين يتنكرون لأصولهم، و يترفعون عن تقديم النصح والإرشاد إلى بني جلدتهم، بحجة انشغالهم بأمور أهم أو عدم وجود الوقت، أو بأن هؤلاء القوم ميؤوس منهم، فلا داعي لتضييع الوقت معهم. 

شخصيا، أعتبر أن هناك ما لا يقل عن 8 مجالات تؤثر بشكل مباشر و محسوس على حياة الفرد إيجابا أو سلبا، و بالتالي يفترض أن يكون للكفاءات والمتخصصين في هذه المجالات الحيوية يد و فضل في تفسير و توضيح آليات الاشتغال و طرق التفاعل و سبل الإفادة و الاستفادة أو التأثير و التأثر، حتى تصبح الحقائق معلومة لدى الجميع، و لو بحدودها الدنيا. هذه المجالات الحيوية هي : السياسة، الاقتصاد، الدين و المعاملات، الصحة،  التربية والتعليم، الضرائب، العدل، الإعلام و المعلوميات.


يد الله مع الجماعة


إن ما تعانيه ساكنة منطقة و حاضرة ابن أحمد من غياب شبه تام لهذه الأنشطة ذات القيمة المضافة و المنفعة المستدامة لا يرجع بالتأكيد إلى غياب الطاقات و العقول النيرة التي تنتسب إلى المنطقة، و التي يعول عليها في خدمة أبنائها و النهوض بهم على المستوى الثقافي والتحسيسي، بل المنطقة معروفة بإنجاب الكثير من الكفاءات التي برزت و تبرز على الصعيد المحلي و الوطني و الدولي أيضا.

إذن، وانطلاقا من كل ما قيل، أرى أن تتطوع الكفاءات التي لها غيرة على المنطقة، والتي تؤمن بأن الفعل أبلغ من القول، وأن المبادرة أجدى من الاقتصار على النقد و الاستنكار و الاستهجان - خصوصا تلك الحاصلة على مستوى جامعي أو شهادات من مؤسسات عليا أو مهنية في إحدى المجالات السالفة الذكر أو غيرها - و تجتمع على أمر إرشاد و تنوير الرأي العام المحلي، عبر تنظيم لقاءات و تقديم محاضرات تركز على تبسيط المعلومات التقنية الخاصة بموضوع مجتمعي ما، و تيسير فهمها (vulgarisation) حتى تكون الاستفادة عامة، بغض النظر عن المستوى التعليمي أو الثقافي للأفراد، على أن يكون هذا الجهد خالصا لوجه الله تعالى، بعيدا عن أي حسابات شخصية أو فئوية ضيقة، وأن تنحى الإيديولوجيات السياسية والثقافية و ربما الدينية جانباً.

و لأن اليد الواحدة لا تجيد التصفيق، و أن يد الله مع الجماعة، فالأجدى أن ينتظم هذا الجهد التطوعي في نطاق جمعية مثلا، حتى يتحقق التنسيق بين مختلف المتدخلين و تستمر هذه الأنشطة بطريقة دورية و منتظمة.

وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد و العباد، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

                                                                                         د. محمد لمجرد – طبيب –

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ استشارات طبية، معلومات و نصائح موثوقة - ما كاين باس 2016 © تصميم كن مدون